بسم الله الرحمن الرحيم
الدين النصيحة
السيد عبدالله بن عبدالعزيز
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبق و طلبت من الناس أن لا يخاطبوك بالملك، فحسب توصياتك بعدم نعتك ملكاً أخاطبك في هذه النصيحة يا أخي يا عبدالله.
أيها الأخ ؛ أنت لست إلا واحداً من سكان الارض، فإنك لا تمثل من مجموعة ستة مليارات من البشر سوي فرداً واحداً منهم و كمثل الجميع، و ليس لك أي احترام خاص كواحد من الأولياء أو العلماء أو المخترعين أو من خدمة المجتمع، وكما قلت فإنك عبدالله فقط كالآخرين هم عبادالله أيضاً، و بطبيعة الحال تعريف الشخص لنفسه بأنّه عبدالله يعتبر فخراًً.
ولكن ما يكسبك سمعة و تحظي بالإحترام و تتجه نحوك أنظار ستة مليارات من البشر هو سلوكك وأعمالك وسياساتك وقراراتك، وما يضفي علي شخصك مكانة خاصة هو توليتك إدارة أرض الوحي و الحرمين الشريفين المدينة المنورة و مكة المكرمة (أوّل بيت وضع للنّاس) و كذلك مقام إبراهيم والمقامات والتراث الثقافي كل ذلك يشكّل سنداً تاريخيّاً اصيلاً؛ فأنا مثل مليارد و نصف المليارد مسلم أذكـّر لك مسؤولياتك الكبيرة والعظيمة التي ترتبط بعظمة عنوانك، و الأعظم من هذا أنّ مليارد و نصف من نفوس العالم يطلبون أن تكون أنت لهم ولجميع مسلمي العالم؛ مثلما أنّ الكعبة لجميع المسلمين حيث الكل يتجه في صلاته و عبادته للكعبة و يسجدون باتجاه المسجد الحرام.
فالتاريخ تاريخ الجميع و به العزة و شخصية الجميع. إن بلدكم ليس بلداً عربيّاً فحسب، بل هو بلد الجميع و بلد الإسلام فجميع طوائف المسلمين تعتبر هذا البلد أشرف البقاع؛ الأمر الذي جعلهم يشعرون أنه بلدهم، فحكومة هذا البلد لا تعتبر إحدي الحكومات العربية أو أحد اعضاء مجلس تعاون الخليج الفارسي ـ كما هي قطر أو الإمارات أو بلداً أكبر منهما ـ ؛ كما أن هذه المنطقة ليست منطقة نفوذ الأجانب و أمريكا؛ هي بلد الحرمين الشريفين و لا يمكن حصرها في مجلس تعاون الخليج الفارسي و أنما يجب أن تتوجه و تنظر الي العالم الإسلامي بأجمعه.
إن المسلم الواعي المتيقظ يحزنه أن تنفذ سياسات مذهبيّة خاصة في الحرمين و يتم التعامل مع العالم الإسلامي الواسع بسياسات ضيقة النظر ومتحجزة، بل من المؤسف أن تري الأوضاع السياسية للدول الإسلامية الحاضرة وسياسات حكام الحرمين تحظي برضي الغرب و أمريكا.
كما هو المؤسف أيضاً أن يشاهد المسلمون المنتفضون ضد التسلط الأمريكي وعملاء أمريكا مغضوباً عليهم من قبل حكام الحرمين، و أفراد مثل «علي عبدالله صالح» الذي يحكم اليمن بدون أي شرعية منذ أكثر من ثلاثين عاماً ويدين بالولاء و التبعية الواضحة لأمريكا يحظي بدعمكم ليسف دماء الشعب هناك و يقمع نهضته الهادفة للعودة إلي الإسلام و استقلاليته.
إن ما يثير التساؤل لدي جميع المسلمين، كيف أن حكام الحرمين ـ الذين يجب أن ينظروا إلي الجميع نظرة متساوية ـ يدعمون الإستعباد والقتل والدكتاتوريّة والفسق والفجور و الإعتداء علي حرمات الناس وأموالهم في البحرين من قبل «آل خليفة» خدمة الأجانب، وتبعثون القوات العسكرية الي هناك لإرتكاب أفضع المجازر ضد المسلمين كباراً و صغاراً ونساءً و رجالاً، و هم لاذنب لهم سوي تظاهرهم سلميّاً بيدٍ عزلاء يطالبون بالإستقلال و تحكيم الإسلام. و هو عمل لا يتوقعه أي مسلم من حكام الحرمين.
و الظاهر أن السيد عبدالله نسي من أين يرسل القوات ناصراً للظالم في مواجهة المظلوم بدل أن يكون عوناً لهؤلاء المظلومين الذين ينادون: يا للمسلمين...
إننا نظالبكم أن تحافظوا علي مكانة الحرمين الشريفين و منزلتها، و أن لا تجعلوا من هذه المكانة أداةً لتنفيذ الأعمال المشينة، كما ينبغي الحفاظ علي موقعكم .
وكذلك أننا نطالبكم بالتوضيح لكل مسلمي العالم، ما هو أساس الشرعية التي يمتلكها آل خليفة؟! و علي أي أساس مشروع أرسلتم قواتكم لتقمعوا وتنهوا المسلمين عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟!
إننا نطالبكم و من أجل إعادة سمعتكم و من أجل الدفاع عن الإنسانية أن تتركوا أرض البحرين بأسرع وقت، و تقدموا الإعتذار لشعب البحرين المسلم و جميع مسلمي العالم و تدعوهم يقررون مصيرهم بأنفسهم؛ و ألا فاعلموا قوله تعالي: « إن ربك لبالمرصاد» و أن غضب الله المدمر عاجلاً أو آجلاً يبيد الظالمين، لأنه ـ سبحانه وتعالي ـ وعد المظلومين بالنصرة حيث قال: «و من قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً».
لطف الله الصافي الكلبايكاني
1 / جمادي الأولي من سنة 1432هـ.