سماحة آية الله العظمي الصافي في لقائه مسؤولين و أعضاء لجنة الاعتكاف: الاعتكاف، صناعة إنسان.
استقبل سماحة آية الله العظمى الصافي جمعاً من المروجين للاعتكاف و أعضاء لجنة الاعتكاف و ذلك يوم الخميس 3/7/2008
و بارك سماحته في هذا اللقاء الولادة الميمونة للإمام محمد باقر عليه السلام الإمام الذي جدّد مذهب أهل البيت عليهم السلام على حد وصفه، و أضاف: إن إيصاء النبي صلي الله عليه و آله جابراً بإبلاغ سلاحه الإمام الباقر عليه السلام قبل ولادته تدلّ على رعايته و اهتمامه الخاص صلى الله عليه و آله بالإمام الباقر عليه السلام.
و بيّن سماحته ضمن استشهاده بحديث للإمام الباقر عليه السلام: إن كمال دين الإنسان يتمثّل في أن يكون له فقهاً و علماً و بصيرة؛ أن يكون فقيهاً و عارفاً بالدين، فالذي ليس لديه معرفة، لا يمكنه الانتفاع بعبادته و آعماله التي يؤديها.
و أضاف في نطاق تفسير تلك الرواية: يجب أن تكون أعمال و عبادة الإنسان على أساس المعرفة، معرفة الله، معرفة النبي و معرفة الامام، و أن يتحلى بالصبر علي النوائب و المصائب و أن يعلم بأن معيشته مقدّرة. فإنّ إحدى مشاكل زماننا هذا هي أنّ معيشتنا ليس لها حدٌ تقف عنده و أن اقتصادنا المعاشي مضطرب و غير منظم.
و في جانب آخر من حديثه اعتبر سماحته؛ أنّ إحياء السنن الإلهية وظيفة كبرى لا تختصّ بضئة دون أخرى و ذكّر قائلاً: يحتوي كتاب الإقبال للسيد ابن طاووس على أكثر من مئة صفحة حول شهر رجب و التي تتضمن أدعية رفيعة المضامين إذا أراد الإنسان أن يتأمّل و يتدبّر فيها فإنها ستضيف إلى بصيرته و معرفته الشيء الكثير إن السنن هذه جاءت لأجل تكامل الإنسان و الموصل به إلى مراتب عليا في التقرب إلى الله.
و أضاف سماحته: إذا تأمل الإنسان في الإسلام و هذه البرامج، يصل إلى نتيجة أنّ هذا الدين دين إلهي و أنّ هذه البرامج و القوانين إنما جاءت لتصون الإنسان و تحول دون انحرافه.
و اعتبر سماحته الاعتكاف سئة من السنن الإلهية التي أولاها الرسول الأكرم اهتماماً خاصاً و أضاف: إن سنة الاعتكاف سرٌ من الأسرار الكبيرة للدين؛ مذهب و مدرسة، إنّ شهر رجب المبارك و هذه البرامج و التعاليم التي جاءت فيه، إنما كانت لصنع الإنسان و لأجل أن يتقرب الناس إلى الله.
و أوضح سماحته بأنّ الاعتكاف يعدّ من البرامج التي يمكن للإنسان ممارستها على امتداد العام و لكنه في شهر رمضان أنسب و أكثر ثواباً و كثيراً ماحثت عليه الأحاديث الشريفة: و أشار سماحته إلى اعتكاف الرسول الأكرم في العشرة الثالثة من رمضان و قال: لم يتمكن النبي صلي الله عليه و اله من الاعتكاف في السنة التي وقعت فيها معركة بدر لتزامنها معن شهر رمضان حيث لم تكن الظروف مناسبة لذلك؛ و لكنه في السنة اللاحقة اعتكف العشرة الاخيرة من شهر رمضان المبارك و قضى عشرة السنة الماضية.
و دعا سماحته إلى إحياء سنة الاعتكاف في المجتمع و حثّ: على لزوم المحافظة علي السنن الإلهية كي يبقى المجتمع حيّاً و يستثمر الناس مثل هذه البرامج فهذه البرامج تعمل على تنمية معنويات الناس ويتكامل من خلالها فهمهم و إحساسهم.
و أضاف سماحته: أن سنة الاعتكاف تمثّل برنامجاً لضبط و تربية النفس كي يستطيع الإنسان من خلال ذلك السيطرة على نفسه، فالاعتكاف جهادٌ، و إذا ما أحييت هذه السنة في المجتمع فإنها ستكون سبباً للشرف و تقلل من المعاصي و الانحراف و الفساد الأخلاقي للمجتمع، و أن الناس في أمسّ الحاجة إلى هذه البرامج. و أشار سماحته إلى الأسباب التي تدعو الناس إلى الإقبال على الاعتكاف: لقد غدت الحياة مادية و تتجه صوب الفساد و الانحطاط و الابتذال و قد أصاب الناس اليأس و الإحباط من هذه الحياة و ملهياتها المادية و هم يحاولون التمسك و التوسل بشئ ما يبعدهم عن مثل تلك الأمور. لذا فبرنامج كالاعتكاف يمثل حاجة ملحّة للناس و هذا ما نلاحظه من خلال إقبالهم عليه.
ثم تطرّق سماحته إلى المشاكل و الحيرة المتزايدة التي يواجهها الناس في العصر الراهن و التي دعتهم إلى للاتجاه صوب الاعتكاف أكثر من السابق، و أضاف: يحاول الناس الخلاص من هذه الحيرة، من هذا الابتذال و المادي و هذه المفاسد التي تعصف بالمجتمع، و من الدعايات الرخيصة، الانحطاط الأخلاقي، و الاختلاط فيها بين الرجال و النساء، فلذا عند ما يعرض عليهم مدرسة كالاعتكاف فإنهم يرحبون به و يقبلون عليه.
و اعتبر سماحته أن إجراء هذا البرنامج هو إقامة لشعائر الله و قال: من الفضل العظيم أن يكون الإنسان محيياً للسنة الإلهية و ينبغي الإكثار من مثل هذه البرامج و أن نثمن دورها و نهتم بها كثيراً في أن تقام في هيبة و عظمة و بنيّة خالصة.
و في خلال إشارته إلى بيت شعري في هذا المجال أضاف قائلاً: ينبغي على المعتكف و المشرف علي مراسم الاعتكاف الحفاظ علي خلوص النية فيه. و أن يدعوا الناس إلى إخلاص نياتهم في هذا المجال؛ و يدعونهم إلى الفهم و البصيرة و المعرفة و الالتفات إلى أن عملهم هذا عمل عظيم. فقيمة هذا العمل هو أسمى مما يتصوره الإنسان فلا يفرّط بهذه الفرصة السانحة مقابل أيّ شئ آخر وأن يؤديه بنية خالصة و على أكمل وجه.
و ذكّر سماحته مستشهداً بإحدى خطب أمير المؤمنين علي عليه السلام؛ بالرسالة التي يدعو إليها الاعتكاف في أنه يحث الإنسان علي العمل بالأوامر الإلهية و التوجه الكامل لإجراء التكاليف الإلهية و أن تكون أعماله مطابقة لما يريده الدين و استمر سماحته قائلاً: فليعلم الإخوة و الأخوات أن هناك أعمالاً أخرى أيضاً لها ثواب عظيم و بحسب بعض الروايات ثوابها أضعاف ثواب الاعتكاف. فعلى الإنسان أن يؤدي تلك الأعمال و يأخذ بنظر الاعتبار جميع الواجبات الدينية. فيجب الالتفات إلى جميع جوانب الدين و أن يربي و يبني نفسه من خلال برنامج الاعتكاف هذا.
و تطرّق سماحته إلى بيان رسالة الاعتكاف قائلاً: إن الأخت التي تحافظ علي حجابها و دينها و تستر وجهها عن غير المحارم، فإنها إنّما تمارس الاعتكاف بشكل عملي و تعدّ معتكفة حقيقة. فعلى الأخوات المعتكفات الاهتمام و الانتباه أن المرأة كلما كان حجابها أكثر ستراً كلما كانت أقرب إلى الله، و كلما ازداد اختلاطها بالرجال كلما ابتعدت عن الله.
و خلال إيصائه المعتكفين بعدم نسيان وجود صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف و بالدعاء لتعجيل فرجه الشريف و لأجل أن لا يتطرق إليه الحزن و الألم من أعمالنا، أضاف قائلاً: ليتني كنت كأحدكم ليكتب اسمي ضمن خدّام الاعتكاف.
و في ختام حديثه أبدى شكره و تقديره لمن يساهم في إحياء السنن الإلهية، و قال: أرجو أن يوفّق الجميع و على الخصوص الذين يبذلون ما بوسعهم من أجل توفير ما يؤدي إلى تفرّغ المعتكفين للعبادة.
و قدّم السيد حجة الإسلام تكيهاي في بداية اللقاء تقريراً لسماحته حول برامج و فعاليات لجنة الاعتكاف.