امام حسن مجتبی علیه السلام: مَنْ عَبَدَ اللهَ عَبَّدَ اللهُ لَهُ كُلَّ شَىْء؛ / بحارالأنوار؛ ج‏68، ب64.

احكام زكاة الفطرة

 

- مسألة 1576 - وهي المسماة بزكاة الأبدان أيضاً ، والتي يتخوَّف الموت على من لم تدفع عنه ، وهي من تمام الصوم كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تمام الصلاة .

- مسألة 1577 - تجب زكاة الفطرة على المكلف الحرِّ ، الغني فعلاً أو قوَّةً ، فلا تجب على الصبي ، ولا المجنون حتى الأدواري إذا أهلَّ عليه شوالٌ وهو مجنون . ولا يجب على وليُّهما أن يؤدِّي عنهما من مالهما ، بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى من يعولان أيضاً . ولا تجب على المملوك غير المكاتب وأما فيه فالأحوط الوجوب عليه كما أن الأحوط الوجوب على من أهل شوال عليه وهو مغمى عليه ، ولا على الفقير الذي لا يملك فعلاً ولا قوَّةً مؤونة سنته له ولعياله ، زائداً على ما يقابل الدَّيْنَ الحالَّ في هذه السنة . نعم الأحوط إخراجها لمن زاد ما عنده على مؤونة يومه وليلته صاعٌ ، بل يستحب للفقير مطلقاً إخراجها ، ولو بأن يُدِيرَ صاعاً على عياله ثم يتصدَّق به على الأجنبي بعد أن ينتهي الدور إليه . لكن إذا قبضها الولي للصغير فالأحوط أن لا يُعطِيها عنه ، بل يصرفها عليه .

- مسألة 1578 - المدار في وجوب الفطرة إدراك غروب ليلة العيد جامعاً للشرائط . فلا يكفي وجودها بعد الغروب ولا قبله إذا فقدت عنده . فلو اجتمعت الشرائط ولو عند الغروب تجب الفطرة ، كما لو بلغ الصبي ، أو زال جنونه ، أو ملك ما به صار غنياً ، بخلاف ما إذا فقدت عنده بعد ما كانت موجودةً قبله ، كما لو جُنَّ أو صار فقيراً قبل الغروب ولو بلحظة أو مقارناً له ، فإنه لا تجب عليهم .

- مسألة 1579 - يجب على من استكمل الشرائط المذكورة إخراجها عن نفسه وعمن يعول به من مسلمٍ وكافرٍ وحرٍّ وعبدٍ وصغيرٍ وكبيرٍ ، حتى المولود الذي يولد قبل هلال شوال ولو بلحظةٍ ، وكذا كل من يدخل في عيلولته قبل الهلال ، حتى الضيف على الأقوى وإن لم يأكل عنده . بخلاف المولود بعد الهلال ، ومن دخل في عياله بعده أيضاً .

- مسألة 1580 - الظاهر أن مدار وجوبها صدق أنه عاله ، وهو يصدق مع الإنفاق الفعلي ولو لم يصدق أنه من عياله .

- مسألة 1581 - كل من وجبت فطرته على غيره لضيافةٍ أو عيلولةٍ ، سقطت عنه ولو كان غنياً جامعاً لشرائط الوجوب . نعم الأحوط وجوبها عليه إذا كان غنياً وكان المُضِيفُ أو المُعِيلُ فقيراً .

- مسألة 1582 - الغائب عن عياله يجب عليه أن يخرجها عنهم أيضاً ، إلا إذا وكلهم في أن يُخْرِجُوا فطرتهم من ماله الذي تركه عندهم .

- مسألة 1583 - الظاهر أن المدار في العيال على العَيْلُولة الفعلية لا على وجوب النفقة ، وإن كان الأحوط مراعاة أحد الأمرين . ولو كانت له زوجةٌ دائمة فإن كانت في عيلولته وجبت فطرتها عليه ، وإن لم تجب نفقتها عليه لنشوزٍ أو غيره ، وأما مع عدم عيلولته بها فلا تجب فطرتها عليه وإن وجبت نفقتها عليه . وحينئذٍ إن عالها غير الزوج يجب على ذلك الغير ، وإن لم يَعُلْها أحدٌ وكانت غنيةً ففطرتها على نفسها ، وإن كانت فقيرةً لم تجب فطرتها على أحدٍ .

- مسألة 1584 - إذا كان شخص في عيال اثنين ، تجب فطرته عليهما مع يسارهما ، ومع يسار أحدهما تجب عليه حصته دون الآخر .

- مسألة 1585 - تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي ، والمدار على المُعِيل لا العيال .

- مسألة 1586 - تجب فيها النية كغيرها من العبادات ، ويجوز أن يتولى إخراجها من وجبت عليه بنفسه أو بتوكيل غيره ، والأقوى كفاية قصد القربة من الوكيل . وإذا أراد الموكِّل أن ينويَ فينوي القربة بدفع المال إلى الوكيل ، مع استمرارها إلى حين الدفع إلى الفقير . نعم لو كان الغير وكيلا في الإيصال دون الإخراج يتولى النية صاحبها .

- مسألة 1587 - يجوز أن يوكِّل غيره في الدفع من ماله والرجوع إليه ، فيكون بمنزلة التوكيل في دفعه من مال الموكِّل . وأما التوكيل في دفعه من ماله بدون الرجوع إليه فهو توكيلٌ في التبرع عنه ، وهو لا يخلو من إشكالٍ كأصل التبرُّع بها .

- مسألة 1588 - الضابط في جنسها القوت الغالب لغالبِ الناس كالحِنْطة والشعير والَّتمر والزَّبيب والأرُزِّ واللبن ، والأحوط الإقتصار عليها وإن أجزأ غيرها كالذُّرَة ونحوها . ويجوز إعطاؤها عيناً أو قيمةً ، ولكن الأحوط في أداء القيمة أن يكون ثمنها الفعلي نقداً ، لا عيناً أخرى مثلاً .

- مسألة 1589 - يعتبر في المدفوع فطرةً أن يكون صحيحاً ، فلا يُجْزِي المعيب ، كما لا يجزي الممزوج بما لا يتسامح فيه .

- مسألة 1590 - الأفضل إخراج التمر ثم الزبيب ثم غالب قوت البلد ، وقد يترجح الأنفع بملاحظة المرجِّحات الخارجية . والأرجح لمن يكون قوته من البُرِّ الأعلى أن يدفع إلى الفقير منه لا من البر الأدنى ولا من الشعير .

- مسألة 1591 - قدر الفطرة صاعٌ من جميع الأقوات حتى اللبن ، والصاع أربعة أمداد ، وهي تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني ، وتعادل ثلاثة كيلو غرامات تقريباً على ما أخبر به أهل الخبرة .

- مسألة 1592 - وقت وجوب الفطرة دخول ليلة العيد على الأحوط ولكن يجوز دفعها في ليلة العيد ويستمر إلى وقت الزوال ولكن الأحوط أن لا يقصد الوجوب إلا يوم الفطر بعد الفجر قبل الصلاة . وإذا مضى وقتها وكان قد عزلها ، دفعها لمستحقها ، وإن لم يكن قد عزلها ، فالأحوط الأقوى عدم سقوطها ، بل يؤدِّيها ناوياً بها القربة ، من غير تعرضٍ لأداءٍ أو قضاءٍ .

- مسألة 1593 - لا يبعد جواز تقديمها من أول شهر رمضان .

- مسألة 1594 - يجوز عزل الفطرة وتعيينها في مالٍ مخصوصٍ من الأعيان ، وينوي حين العزل ، وإن كان الأحوط تجديدها حين الدفع أيضاً . ولو عزل أقلَّ منها اختصَّ الحكم به وبقيت البقية غير معزولةٍ ، ولو عزلها في أكثر منها ، ففي انعزالها بذلك على نحو الإشتراك إشكالٌ . نعم لو عيَّنها في مالٍ مشتركٍ بينه وبين غيره مشاعاً ، فالأظهر انعزالها بذلك إذا كانت حصته بقدرها أو أقلَّ منها .

- مسألة 1595 - إذا مضى وقتها وكان عَزَلَها جاز تأخير دفعها إلى المستحق ، خصوصاً مع ملاحظة بعض المرجِّحات ، وإن كان يضمنها لو تلفت مع التمكُّن من دفعها ووجود المستحق . بخلاف ما إذا لم يتمكن ، أو لم يوجد المستحق ، فلا يضمن إلا مع التعدِّي والتفريط في حفظها كسائر الأمانات .

- مسألة 1596 - الأحوط عدم نقل زكاة الفطرة بعد العزل إلى بلدٍ آخر ، مع وجود المستحق .

- مسألة 1597 - الاحوط الإقتصار في دفعها على الفقراء المؤمنين وأطفالهم بل المساكين منهم وإن لم يكونوا عدولاً ، وإذا لم يوجد في بلده ، فالأحوط أن ينقلها من ماله إلى بلدٍ يوجد فيه ثم يؤدِّيها إلى الفقير بقصد الزكاة ، لما مرَّ من الإحتياط في عدم نقلها .

- مسألة 1598 - الأحوط أن لا يدفع للفقير أقلَّ من صاعٍ أو قيمته وإن اجتمع جماعةً لا تسعهم كذلك . ويجوز أن يعطى الواحد أصواعاً بل ما يغنيه ، ويستحب اختصاص ذوي الأرحام والجيران وأهل الهجرة في الدِّين والعفَّة والعقل ، وغيرهم ممن يكون فيه أحد المرجِّحات .

- مسألة 1599 - لا يشترط العدالة فيمن تدفع إليه . نعم الأحوط أن لا يدفع إلى شارب الخمر والمتجاهر بالمعصية والهاتك لجِلْبَاب الحَيَاء . كما أنه لا يجوز أن يدفع إلى من يصرفها في المعصية .